بورسعيد نشوى شطا
واصل نادى أدب قصر ثقافة بورسعيد سلسلة ندواته التى خصصها للإحتفاء بالشعراء و الأدباء الذين حققوا منجزآ ادبيآ و شعريآ متميزآ و فارقآ و فى هذا الصدد احتفى النادي فى ندوة امس الإثنين بشاعر العامية المصرية الكبير محمد رؤوف من خلال تخصيص الندوة للحديث عن ديوانين من ابداعاته هما ( و تبدأ من هنا المراسيم & و ربع آدم ) الصادرين عن الهيئة المصرية العامة للكتاب و الهيئة العامة لقصور الثقافة أدار الندوة الشاعر عادل الشربيني رئيس النادي بإشراف الأستاذة رانيا شريف مديرة قصر ثقافة بورسعيد .
و فى البداية وجه الشاعر السيد السمري الشكر لنادى الأدب المركزى و لأعضاء امانة مؤتمر بورسعيد الأدبي لليوم الواحد على حسن التنظيم و نجاح المؤتمر ثم تحدث الشاعر السيد السمري عن ديوان الشاعر محمد رؤوف( و تبدأ من هنا المراسيم ) قائلا ان الديوان يتناول فكرة الأساطير المصرية و الإغريقية و اليونانية
ومحاولة توظيف الشاعر لها و اسقاطها أحيانا على ذاته و احيان اخرى على الوطن عبر 22 قصيدة هم مجموع قصائد الديوان من خلال جولة حرة قام بها الشاعر فى شوارع مصر القديمة يرصد خلالها ملامح الناس التى يقابلها أو يراها و كذلك الأماكن التى تحيله إلى التاريخ و الحديث عن الأساطير دون كيخوته وجلجامش و إيزيس و اوزوريس و الإلياذة ونرسيس و رع و العنقاء و أوديسيوس بدءا بقصيدة ( وسط البلد ) التى اعتبرها تصدير ثان للديوان و كاشفة لمحتواه حتى النهاية فالبطل يجلس على المقهى يستحضر الشخصية الإسطورية من الماضى الدفين على حد قوله و يبدى تخوفه من ( تسرب المُهمل من الشعرا القُدام ) الذين سبقوه فى الكتابة إلى قصائده و ايضآ يبدى تخوفه ان تعلو الصنعة على التجربة الشعرية و هو ما جعله يتخذ قرارآ حاسمآ ( انا يستحيل انجر للسكه دى ) و هو ما جعله يغير فى التركيب و يبدل فى المقاطع بقصد ان يكون مختلفآ و متميزآ عن السابقين و هو ما حاول التأكيد عليه على مدار قصائد الديوان حتى انه فى قصيدة ( اتوبيس نهري ) يقول ( انا ليه بتفنن فى التراكيب و بكمل ليه بطريقتي إياها ) فهو يبحث فى داخله عن افضل شاعر و يحاول ان يُخرج افضل ما فى موهبته من ابداع كى يسجل اسمه فى دفتر الخالدين الذى أشار إليه فى القصيدة بدفتر زال و هو يعي تمامآ ما ينقصه ( ينقصنى الإعجاز العفوي فى أرض الله ) و فى قصيدة ( النداهة ) يعود ليذكرنا و يؤكد لنا انه متميز و مختلف عن أقرانه منذ الطفولة يقول ( فى الليل زمان كانوا العيال ميقربوش م الغيط و لا يقفزوش ع القنا إلا أنا فى الليل أدور ع الأمان فى الليل بيأسرني الغُنا ) و يؤكد لنا فى القصيدة انه غير الآخرين ( انا غير جميع البشر وللا البشر غيري ) و اضاف السمري ان اللافت للنظر استخدام الشاعر المفرط للغة العربية الفصحى و مزجها بالعامية المصرية فى جميع قصائد الديوان بل انه فى قصيدة ( لعنة الإلياذة ) بدأها باللغة العربية الفصحى على امتداد صفحة كاملة من الديوان و ثلاثة عشر سطرآ شعريآ و هو ما يسبب ارتباكآ لدى المتلقى و يرهق القاريء العادي . و من اللافت للنظر ايضآ الترتيب الجيد لقصائد الديوان التى جاءت جميعها فى شكل حلقات منفصلة متصلة فلاحظنا أن الشاعر ينهى القصيدة بجملة أو كلمة او معنى يعد مفتتح للقصيدة التالية و هكذا .. و أشار السمري أن الشاعر بذل مجهودآ كبيرآ فى الديوان الذي يعد إضافة قوية لشعر العامية المصرية من ناحيتي الشكل و المضمون و غير مسبوق خاصة اننا لا نجد بين شعراء العامية من تناول الأساطير بهذا الشكل الإبداعي الشعري بطريقة متكاملة تصل بها الأسطورة للمتلقى معبرة عن معاني معاصرة من خلال بنية سردية شعرية لم تتطغى فيها الصنعة على التجربة الوجدانية . و القى الشاعر عادل الشربيني قصيدة ( لعنة الإلياذة )
و القى الشاعر محمد رؤوف قصيدته ( عم الشيخ ) فى رثاء الفنان محمود عبد العزيز . و فى مداخله من الكاتب و الشاعر عبد الفتاح البيه ذكر ان هناك فى بورسعيد فرسان للعاميه وهناك تماس مع التراث و الشاعر محمد رؤوف له تماس مع التراث اليونانى وغيرها وهى حاله من الوعى ليست وليدة الفراغ وليس هناك تقليد ونحن أمام مشاريع ابداعيه ونذكر ان هناك ( مبادرة بناء الإنسان ) ولن يبنى الإنسان الا بكتابة ماضيه لاستحضار مستقبله
والمصري القديم عمل على أشكال اللغه الهيروغلفيه والهرطقيه وهو نفس الموجود فى العاميه والفصحى وانه لابد أن تكون لقصائد الشاعر رؤيه نقديه ونلقى الضوء على الجماليات ..وفى هذا البناء المشهد الذى ابدعه الشاعر محمد رؤوف ..
و أضاف ان الديوان ممكن يعمل منه مشاهد على الشاشه وذلك بعمل شكل جديد من العرض يرافق النقد . و فى مداخلة المخرج الكبير صلاح الدمرداش اثنى خلالها على تجربة الشاعر محمد رؤوف و قدم الشكر للشاعر السيد السمرى على قراءته النقدية مؤكدآ على انه عند المزج بين الفصحى والعاميه يجب أن يكون هناك مبرر . و فى مداخله من الاعلامى أحمد رمزى ذكر خلالها اختلاف اسطورة العنقاء من حيث شكلها بين العرب و الغرب و أن الشاعر لم يتطرق لهذا الاختلاف حيث أضاف ان الديوان يشبه بانوراما تاريخيه ومصر ملتقى ثقافات مختلفه اغريقيه وعربيه ويونانيه وغيرها .وعلق الشاعر محمد رؤوف: انه فى الديوان تنقل بين مختلف الحضارات و انه ليس بصدد بحث أو دراسة عن الأساطير .
ثم قدم الكاتب والناقد أسامه المصرى الشكر لنادى الادب المركزى على نجاح مؤتمر اليوم الواحد وهو نجاح لبورسعيد .
ثم انتقل الى ديوان ( ربع ادم ) و ذكر انه انتقال من الأساطير إلى الفلكلور والشاعر يعمل على علم الإنسان وعلم الاجتماع وهو مشروع مهم حتى لا تطمس الهويه المصريه والهوية البورسعيديه مع مرور الوقت ..و على الغلاف نجد ( مبخره ) وهى موجودة فى كل مكان فى مصر ،اما عن الاسم (ربع ادم ) يشير إلى الطفل الصغير ببراءته ويعنى ان الشاعر محمد رؤوف يقول انه سينظر بعين طفل بعين براءته ..عين شاشات فقط يعنى يكون محايد يرينا كل مكان فى مصر بمنتهى البساطه والمشروع أصبح( هوية مصر ) ثم ننظر إلى التصدير على لسان العيل المفعوص( فكل كلمه وكل جمله لها علاقه بطقس شعبى (شرق وغرب ) تعنى الحياة والموت وكذلك ( بندر ومدينه وحى وحارة ) إشارات وطقوس مصريه لها معانيها ومدلولاتها المصريه وكذلك ( الختان والبخور والجن والتار وهو عرف) وكلامنا ممتد من أجدادنا والشعراء يؤكدوا هذا الكلام حتى لا تضيع الهويه وكلمات ( اللى ميتجوزش يبقى نطع،واللى ميخلفش يبقى عيب.
كذلك عناوين القصائد كلها ذات مدخلات مصريه وهناك الرؤيه المصريه القديمه والاسلاميه والمسيحيه ونحن رواد وعبارة فى تحويل الكلام إلى الأوسط وقد قال جمال حمدان : الوطن يتسع للاديان وليس العكس والغرب يحاول ان يحصرنا فى العكس
وكذلك اللعب أفيون العيال وهى مقوله لكامل ماركس ونحن محملين بكل شئ.
ثم ألقى الشاعر قصيدة (رحله فى مفتاح الحياه )
وهناك لا يصارع مع قضيه ولكن يجمع كلمات من التراث المصرى ونحن نرصد الكلمات فهى جزء من التراث.والشاعر جزء من ثقافات متعددة يعيد صياغتها برؤيته ويعود للامثله الشعبيه بتعريف وهو يعمل فى القصيدة بمشهديه وبعدين الحدث
وهناك فرق مابين العلم والعلم الزائف وهو العلاج بالوهم وأكثر من ٨٠% من البنيان المصرى متأثر به .
مداخله من الشاعر عبد الفتاح البيه ..من المهم فى الشاعر الا يركز على الكلمه فقط ويتركني بعيدا عن الحاله ..
وأضاف الكاتب والناقد أسامه المصرى هناك كلمات ليست من الواقع المصرى ولكن من القاع المصرى و فى قصيدة الشاعر ( ربع ادم ) يقول بكل براءه كلمات مثل ( البلانه،القرن طش) وكذلك هناك التوريق( حيث تمسك بالحرف ونمشي معاه ونكمل للحرف ) و من أشهر من استخدم هذه الطريقة فى الكتابة الشاعر سيد حجاب و فى بورسعيد السيد عبد الفتاح فى ديوانه (الوطن بيشر دم ) و اختتم الشاعر محمد رؤوف الندوة بقصيدته ( م المُبتدا ) وسط حضور متميز من أدباء و مثقفى و اعلامي بورسعيد

